مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
242
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فأقبل مروان على الوليد يلومه . ويقول : « لا تراهما أبدا » ، فقال له الوليد : « إنّي لأعلم ما تريد ! ما كنت لأسفك دماءهما ، ولا أقطع أرحامهما » . المصعب الزّبيري ، نسب قريش ، / 133 ثمّ دخل على خالد ، فأقرأه الكتاب ، فقال الحسين : رحم اللّه معاوية . فقالا له : بايع . فقال الحسين : لا خير في بيعة سرّ ، والظّاهرة خير ، فإذا حضر النّاس كان أمرا واحدا . ثمّ وثب أهله ، فقال مروان لخالد : أشدد يدك بالرّجل ، فلا يخرج حتّى يبايعك ، فإن أبى ، فاضرب عنقه . فقال له ابن الزّبير : قد علمت أنّا كنّا أبينا البيعة إذ دعانا إليها معاوية ، وفي نفسه علينا من ذلك ما لا تجهله ، ومتى ما نبايعك ليلا على هذه الحال ، تر أنّك أغضبتنا « 1 » على أنفسنا ، دعنا حتّى نصبح ، وتدعو النّاس إلى البيعة ، فنأتيك ، فنبايعك بيعة سليمة صحيحة . فلم يزالا به حتّى خلّى عنهما وخرجا . فقال مروان لخالد : تركتهما ، واللّه لا تظفر بمثلها منهما أبدا . فقال خالد : ويحك أتشير عليّ أن أقتل الحسين ، فو اللّه ما يسرّني أنّ لي الدّنيا وما فيها ، وما أحسب أن قاتله يلقي اللّه بدمه إلّا خفيف الميزان يوم القيامة . فقال له مروان مستهزئا : إن كنت إنّما تركت ذلك لذلك ، فقد أصبت . ابن قتيبة ، الإمامة والسّياسة ، 1 / 175 - 176 فدافع الحسين بالبيعة . البلاذري ، جمل من أنساب الأشراف ، 3 / 368 ، أنساب الأشراف ، 3 / 155 وقد روي أيضا أنّ الحسين أتى الوليد ، فقال له الوليد : قد آن أن تعلم بموت معاوية وهو في مواليه وفتيانه ، فلمّا رأى عنده مروان ، وقد كانت بينه وبين الوليد تلك النّفرة ، قال : الصّلة خير من القطيعة ، والصّلح خير من العداوة ، وقد آن لكما أن تجتمعا ، أصلح اللّه ذات بينكما . فلم يجيباه بشيء ، وأقرأه الوليد كتاب يزيد ، ونعى إليه معاوية ، ودعاه إلى البيعة . فقال : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ، رحم اللّه معاوية وأعظم لك الأجر ، وأمّا البيعة فإنّ مثلي لا يبايع سرّا ، ولا أراك ترضى منّي إلّا بإظهارها على رؤوس النّاس ، فإذا خرجت إليهم فدعوتهم إلى البيعة دعوتنا فكان أمرنا واحدا . وكان الوليد محبّا للعافية فقال : انصرف على اسم اللّه حتّى تبايع مع جماعة النّاس . فقال مروان : لئن فارقك
--> ( 1 ) - [ الصّحيح : « أغصبتنا » ] .